محمد بن جرير الطبري

6

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

بهم النقمه المهلكة في العاجل ، وذخر لهم العقوبة المخزيه في الأجل ، ومتع كثيرا منهم بنعمه أيام حياتهم استدراجا منه لهم ، وتوقيرا منه عليهم أوزارهم ، ليستحقوا من عقوبته في الأجل ما قد أعد لهم . نعوذ بالله من عمل يقرب من سخطه ، ونسأله التوفيق لما يدنى من رضاه ومحبته . قال أبو جعفر : وانا ذاكر في كتابي هذا من ملوك كل زمان ، من لدن ابتدأ ربنا جل جلاله خلق خلقه إلى حال فنائهم ، من انتهى إلينا خبره ممن ابتداه الله تعالى بآلائه ونعمه فشكر نعمه ، من رسول له مرسل ، أو ملك مسلط ، أو خليفه مستخلف ، فزاده إلى ما ابتداه به من نعمه في العاجل نعما ، وإلى ما تفضل به عليه فضلا ، ومن اخر ذلك له منهم ، وجعله له عنده ذخرا ومن كفر منهم نعمه فسلبه ما ابتداه به من نعمه ، وعجل له نقمه ومن كفر منهم نعمه فمتعه بما أنعم به عليه إلى حين وفاته وهلاكه ، مقرونا ذكر كل من انا ذاكره منهم في كتابي هذا بذكر زمانه ، وجمل ما كان من حوادث الأمور في عصره وأيامه ، إذ كان الاستقصاء في ذلك يقصر عنه العمر ، وتطول به الكتب ، مع ذكرى مع ذلك مبلغ مده اكله ، وحين اجله ، بعد تقديمى امام ذلك ما تقديمه بنا أولى ، والابتداء به قبله احجى ، من البيان عن الزمان : ما هو ؟ وكم قدر جميعه ، وابتداء أوله ، وانتهاء آخره ؟ وهل كان قبل خلق الله تعالى إياه شيء غيره ؟ وهل هو فان ؟ وهل بعد فنائه شيء غير وجه المسبح الخلاق ، تعالى ذكره ؟ وما الذي كان قبل خلق الله إياه ؟ وما هو كائن بعد فنائه وانقضائه ؟ وكيف